panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الجزائر تلجأ إلى تجارة المقايضة لإرضاء الجيران الأفارقة .. هل توفر بديلاً عن التهريب ؟

تسعى السلطات الجزائرية إلى التهدئة بعد المسيرات الجماهيرية التي شهدتها البلاد العام الماضي وكانت تطالب بإصلاحات سياسية وتحسين مستويات المعيشة مع استعداد تبون لإجراء تعديلات في الدستور لتعزيز الحريات ومنح البرلمان دورا أكبر..وتعهد تبون أيضا بتنويع مصادر الاقتصاد وعدم الاعتماد فقط على النفط والغاز وتوفير وظائف وتقديم مساعدات للفقراء.

الجزائر – دفعت الأزمة الاقتصادية التي باتت “تقلق” الجزائر، حكومة عبد العزيز جراد، إلى البحث عن سبل تحريك عجلة التنمية ومنع انفجار اجتماعي زادته إجراءات مواجهة جائحة كورونا توهّجاً. وقد وجدت في تجارة المقايضة “بيع سلع بسلع”، مع دول منطقة الساحل، مخرجاً قد يسهم في تشجيع الصناعة والزراعة والتصدير ومحاربة البطالة في مناطق كانت إلى وقت قريب “تغلي” اجتماعياً.

وأدخلت الحكومة تعديلات على قانون المقايضة من أجل تطوير المبادلات التجارية مع الجيران الأفارقة، وتخفيف الضرر الناجم عن تراجع عائدات النفط، إضافةً إلى كسب قبائل “الطوارق” في دول الساحل، حيث حدّد قرار وزاري مشترك بين وزارَتَيْ التجارة والمالية، شروط وكيفية ممارسة تجارة المقايضة الحدودية وقائمة البضائع موضوع التبادل. وأوضح أن هذه التجارة تكتسي طابعاً استثنائياً وتستهدف تسهيل تموين السكان المقيمين في محافظات جنوب البلاد، ممثّلةً في ادرار وإليزي وتمنراست وتندوف دون سواها.

ووفق نصّ القرار، فإنه يمكن أن يمارس تجارة المقايضة الحدودية أي شخص طبيعي أو معنوي مقيم في المحافظات المعنية ومسجل في السجل التجاري بصفته تاجر جملة، وتتوفر لديه هياكل للتخزين والوسائل الملائمة لنقل البضائع على سبيل الملكية أو الاستئجار. كما يحدّد المحافظ المعني، بموجب قرار، كل سنة، قائمة تجار الجملة المرخص لهم بإنجاز عمليات تجارة المقايضة الحدودية، إذ يمكن للمحافظ أن يسحب الرخصة من التاجر الذي لم يقم بأي عملية استيراد أو تصدير خلال السنة المعنية، أو الذي لم يحترم الأحكام التشريعية والتنظيمية التجارية والجمركية والجبائية المتعلّقة بالطب البيطري والصحة النباتية المعمول بها.

في السياق ذاته، يرى أستاذ الاقتصاد عبد القادر بريش في تصريح لـ”اندبندنت عربية”، أن صيغة المقايضة التي تُعتبر من أقدم أدوات التعامل بين التجمّعات البشرية، تسهم في تشجيع التواصل والتقارب بين الشعوب والدول، بخاصة في المناطق الحدودية، موضحاً أن إقدام الجزائر على تقنين وضبط التعامل بالمقايضة مع دول الجوار الجنوبية، سيساعد في تنشيط حركية التجارة في المنطقة والتقليل من عمليات التهريب ومختلف الجرائم المعروفة في الحدود الجنوبية. ويقول إن المقايضة تسمح أيضاً بخلق وظائف عبر دفع كثيرين من الشباب إلى العمل في التجارة المشروعة عوض النشاط في التهريب والممنوعات، ما يسهم في تطوير مناطق تبادل حرّ مع دول الجنوب، ومنه اقتحام الأسواق الأفريقية.

ويشير بريش إلى أن الحكومة تهدف من الخطوة إلى تنظيم تجارة المقايضة ورقابتها، من خلال تحديد قوائم السلع المسموح بها في الصيغة، ما يضفي الشرعية على نشاطات سكان المناطق الحدودية ويقلّل من مضايقتهم. كما تسعى إلى احتواء سكان المناطق الحدودية عوض تركهم عرضة لجماعات التهريب والجريمة. ويختم أن الخطوة تكشف عن تغيّر الاتجاه نحو تنويع مصادر مداخيل الدولة وتجاوز منطق اقتصاد الريع، وهي بداية نحو بعد تنموي أكثر في المستقبل.

وتتعرض الحكومة الجزائرية لضغوط للحد من تأثير هبوط في إيرادات النفط والغاز على ماليتها العامة، تهدف لتوفير 20 مليار دولار هذا العام من خلال إصلاحات وخفض فاتورة وارداتها.

وخفضت الجزائر العضو بمنظمة أوبك بالفعل الانفاق العام وأرجأ مشاريع استثمارية كانت مخططة للعام 2020 في بضعة قطاعات، بما في ذلك قطاع الطاقة، الذي يشكل 60 بالمئة من ميزانية الدولة و93 بالمئة من مجمل إيرادات التصدير.

وفشلت حكومة تبون في تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تنويع الاقتصاد لتقليل الاعتماد على النفط والغاز، يعني أن القطاعات الأخرى في البلد الواقع في شمال أفريقيا ما زالت تحتاج إلى تطوير.

ويرى مراقبون ان توقعات الحكومة الجزائرية مغرقة في التفاؤل بالنظر لتراجع أسعار النفط وتداعيات كورونا واعتماد البلاد المفرط على التوريد.

وتشير تقديرات إلى أن الجزائر تنفق 45 مليار دولار سنويا على واردات السلع، بما في ذلك الغذاء، لأن انتاجها المحلي غير كاف لتلبية طلب متزايد من سكانها وعددهم 44 مليونا.

وتأمل الحكومة بأن خدمات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية ستجتذب مدخرين محليين لا يثقون في البنوك الدولة وكثيرا ما يفضلون الاحتفاظ بمبالغ كبيرة من الأموال في منازلهم.

 

 

 

 

 

برج إيفل يطفئ أنواره حدادا على ضحايا بيروت

 

اضف رد