panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

بنشعبون يُنهي نظام المساعدة الطبية “راميد” بعد فشله… نظام أرهق الفقراء !!

الرباط -أعلن محمد بنشعبون وزير المالية والاقتصاد ، نهاية نظام المساعدة الطبية “راميد” ، و تعويضه بنظام التغطية الصحية الإجبارية (AMO) ، مؤكداً أن تعميم التغطية الصحية سيتم في سنتين لجميع المغاربة بنفس المستوى و المعايير.

و أكد بنشعبون أنه سيتم العمل على التنزيل السريع للورش المتعلق بالتغطية الإجتماعية الذي أعلن الملك في خطاب العرش الأخير ، عبر تعميم التأمين الإجباري على المرض و التعويضات العائلية و التقاعد لفائدة كل الأسر المغربية التي لا تتوفر حالياً على تغطية اجتماعية بشكل تدريجي على مدى خمس سنوات انطلاقاً من 2021 .

و من خلال عرض قدمه بنشعبون أمام لجنة المالية و التنمية الاقتصادية بمجلس النواب، بخصوص إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم “صندوق الاستثمار الاستراتيجي”، و الذى صادق عليه المجلس الحكومي الأخير، وقال إن مهمة الصندوق ستكون لدعم الانشطة الانتاجية ومواكبة وتمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى من خلال التدخل بشكل مباشر، عبر تمويل الأوراش الكبرى للبنية التحتية من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبشكل غير مباشر عبر المساهمة في دعم رساميل المقاولات التي تحتاج إلى أموال ذاتية بهدف تطويرها و خلق فرص الشغل.

وأضاف الوزير أنه سترصد 45 مليار درهم لصندوق الاسثتمار الاستراتيجي، موضحا أنه تم في إطار المالية المعدل للسنة المالية 2020، رصد مبلغ 15 مليار درهم التي سيتم تحويلها لهذا الصندوق من الميزانية العامة للدول، في حين ستتم تعبئة 30 مليار درهم في إطار العلاقات مع المؤسسات المالية الوطنية و الدولية، وكذا في إطار الشراكة مع القطاع الخاص.

وعله أوضح “بنشعبون” في رده على تدخلات أعضاء للجنة، أن ثلث المغاربة لديهم تغطية صحية، لذلك لابد من المرور إلى مرحلة أخرى.

وأضاف بنشعبون، أنه “ووفق منظورنا ” سلة العلاجات هي تللك الموجودة اليوم في التأمين الإجباري عن المرض”.

فيما أشار “بنشعبون ” وزير الاقتصاد والمالية “حيث قال: منحنا أنفسنا سنتين لتنزيل التغطية الصحية لجميع المغاربة، بنفس المستوى وكذا المعايير، مهما كانت فئاتهم سواء كانوا مساهمين أو غير مساهمين، إلا أنه سيكون عندهم نفس سلة ” العلاجات”.

حيث شدد في السياق ذاته، على أن هذه المسألة حسب قوله سنبدأ فيها و نعممها، و لن يبقى في هذا الإطار نظام المساعدة الطبية “راميد”، الذى سيتم تعويضه بالتأمين الاجباري عن المرض.

وكشف الوزير أنه سيتم العمل على التنزيل السريع للورش المتعلق بتعميم التغطية الاجتماعية الذى أعلن عنه صاحب الجلالة الملك، و الذى بدوره سيمكن الاسر المغربية بتعويضات العائلية، والتقاعد لفائدة كل الأسر التي لا تتوفر حاليا عن تغطية اجتماعية.

وحسب ما جاء به وزير الاقتصاد و المالية بنشعبون فسيتم ذلك بشكل التدريجي خلال الخمس سنوات القادمة، انطلاقا من سنة 2021، وعلى مرحلتين تمتد الأولى من سنة 2021، إلى سنة 2023، وسيتم خلالها تفعيل التغطية الصحية الاجبارية و كذا التعويضات العائلية.

بينما ستمتد المرحلة التانية من سنة 2024،إلى سنة 2025،و سيتم خلالها تعميم التقاعد و التعويض عن فقدان الشغل .

في ذروة توسعه، يغطي “راميد” أزيد من 8 ملايين شخص. بيد أن المشاكل المرتبطة بتدفق المرضى المعفيين من التكاليف قد طفت على السطح بالتدريج: طول طوابير الانتظار وآجال المعالجة، وتردي جودة الرعاية، والتدهور المتسارع للمعدات داخل المستشفيات، وما إلى ذلك. ومنذ 2015، أصبح النظام مثار سخط متزايد، حتى أنه في سنة 2017 تراجع عدد المستفيدين الراغبين في تجديد بطاقتهم إلى أقل من النصف.

ولتفسير الفشل النسبي لنظام “راميد”، كثيراً ما يُلقى باللائمة على ضعف القدرة التفعيلية لدى السلطات المعنية. فوفقاً للبنك الدولي، واجهت السلطات العمومية المغربية صعوبات في تفعيل الاستهداف الاقتصادي القياسي. بتعبير آخر، يُفترض أن العملية الاستهدافية قد حددت المستفيدين بشكل صحيح، لكن السلطات العمومية لم تفلح في توزيع “راميد” عليهم.

من جهة أخرى يرى رافاييل كوتان، وهو باحث في الاقتصاد بجامعة لوكسمبورغ، أن تنفيذ الاستهداف من طرف الحكومة ليس هو العامل الوحيد المسؤول عن الصعوبات المرتبطة بـ”راميد”. وبالاستناد إلى معطيات “البحث الوطني لتتبع الأسر” – التي تمثل حال الأسر المغربية – والتي أصدرها المرصد الوطني للتنمية البشرية (2012 و2015)، يبين الباحث أن التنفيذ الفعلي كان مُرضياً، لكن المشكل كان في الطريقة المستخدَمة لاستهداف المستفيدين الأفقر. وبالتالي، فإن طريقة الاستهداف الاقتصادي القياسي في حد ذاتها، وليس قدرة السلطات العمومية المغربية على تنفيذها، هي التي ينبغي أن تخضع للنقد في المقام الأول.

إن البرامج من قبيل “راميد” لا بد وأن تكون مخصصة للمواطنين الأفقر. لكن في البلدان النامية، يصعب تقييم ما إذا كان الأمر كذلك فعلاً. ونظراً لأن الدولة تتوفر على قدرة ضريبية ضعيفة وأن عدداً كبيراً من العاملين يحصلون على دخلهم من القطاع غير النظامي، فإن تصريحاً بسيطاً عن الدخل لا يسمح بالتحقق مما إذا كانت الأسر معوزة فعلاً.

لكن من الناحية النظرية، يسمح الاستهداف الاقتصادي القياسي بحل هذا المشكل. فباختصار، تتمثل المقاربة في استخدام دراسة استقصائية موجودة من أجل بناء نموذج يتوقع مستوى استهلاك الأسرة وفقاً لخصائص تسهل معاينتها. ومن ثم يُستخدم هذا النموذج من أجل توقع مستوى استهلاك الأسرة. فإذا كان التوقع ما دون عتبة الفقر، تستفيد الأسرة من البرنامج. أما فيما يخص “راميد”، فقد تم استخدام سلسلة من الدراسات الاستقصائية حول الأسر والتي أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط في أواخر التسعينات. وقد استخدم النموذج خصائص من قبيل البنية الديمغرافية للأسرة (عدد الأطفال والنساء والمسنين)، وامتلاك السلع المعمرة (الغسالة والثلاجة والسيارة)، وخصائص المسكن (الماء الصالح للشرب والكهرباء والمراحيض الخاصة)، وغيرها.

 كيف يعمل نظام راميد؟
تعرّف وزارة الصحة المغربية “راميد” بأنه نظام للمساعدة الطبية، مخصص لفئة الفقراء، وهم الأشخاص الذين يحصلون على دخل يساوي أو يقل عن 3767 درهما (394 دولارا أميركيا) للفرد في السنة، وأيضا لفئة الذين يعيشون وضعية هشاشة، وهم من لديهم دخل سنوي يفوق 3767 درهما ولا يتجاوز 5650 درهما (592 دولارا) في العام.

وتكشف الإحصائيات الرسمية للوكالة الوطنية للتأمين الصحي، والتي جرى الإعلان عنها في سبتمبر/أيلول الماضي، أن عدد المواطنين المنخرطين في “راميد” منذ انطلاقه وصل إلى 11.8 مليون شخص، 51 في المائة منهم يقطنون في الوسط الحضري، و49 في المائة يقطنون في الوسط القروي.

مشكلة التمويل

يقف وراء هذه الاختلالات عامل لا يقل أهمية يتمثل في تمويل نظام المساعدة الطبية، إذ إن المادة 125 من قانون التغطية الصحية تنص على أن نظام المساعدة الطبية يمول أساسا من طرف الدولة والجماعات المحلية (الإدارات المسيرة للمدن ولها استقلالية مالية)، وأن قيمة المساهمة السنوية والجزئية للمستفيدين محددة في 120 درهما للفرد الواحد في السنة، وأن لا تتجاوز المساهمة 600 درهم للأسرة في العام كيفما كان عدد الأفراد.

تفاصيل التمويل كشفها فريق الاتحاد الاشتراكي بمجلس النواب ضمن سؤال وجهه إلى وزير الصحة المغربي، والذي أفاد بأن الحكومة تمول نظام راميد بـ75 في المائة، والجماعات المحلية تموله بنسبة 6 في المائة، والأسر في وضعية هشة تموله بنسبة 19 في المائة، وانتقد الحزب “عدم تخصيص الحكومة ميزانية خاصة لتمويل راميد في قوانين المالية، إذ رغم كونها من المفترض أن تموله إلا أنها لا تسدد هذه الأقساط المالية بشكل مواظب، لتتراكم على الحكومة الديون، ما يجعل هذا النظام مجرد قوانين وبطاقات تسلم إلى المستفيدين، دون أن يقابل ذلك الاستفادة من الخدمات الصحية من تشخيص وعلاج والحصول على أدوية بشكل مجاني، ما زاد في تعميق أزمة المستشفيات المنخرطة في هذا النظام”.

البرلماني رشيد حموني عن التقدم والاشتراكية يوضح هذه الفكرة بالقول إن تمويل الحكومة نظام المساعدة الطبية متذبذب، إذ إن الحكومة لا تفي بحصتها كاملة المتمثلة في 3 مليارات درهم كل سنة، ففي بضع سنوات مضت مثل ما حصل في 2015 لم تسدد سوى مليار ونصف فقط، مبينا أن هذه المبالغ من المفترض أن توجه إلى المستشفيات العمومية لدعمها في مواجهة تغطية تكاليف المساعدة الطبية.

ووفق المتحدث ذاته، فإن عددا من المستشفيات العمومية في مناطق بالمغرب سقطت في ديون وصلت إلى مليارَي درهم في بعض الحالات، وبالتالي عوض أن يكون تمويل الدولة للمستشفيات عاملا لنجاعة نظام راميد وتطبيب المرضى، باتت هذه المستشفيات تعاني من التفقير، وهو ما ينعكس في عدم استفادة حاملي راميد من العلاجات المجانية الضرورية.

ويورد عبد الإله الخضري مدير المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن جمعيته تتوصل بمعدل 140 شكاية كل شهر خاصة في المناطق النائية، مبينا أن معظم حاملي بطائق الراميد يعانون من مواعيد بعيدة الأجل، ولدينا شكاوى تخص مواطنين توفوا بسبب مضاعفات المرض قبل أن يحل موعد معاينتهم من لدن الطبيب”.

واسترسل الخضري بأن بطاقة الراميد لا تغطي الفحوصات المكلفة، إذ اضطر مواطنون إلى بيع ممتلكاتهم لتغطية مصاريف فحوصات، وغالبا ما يكون وراء ذلك أعطاب الأجهزة في المستشفيات العمومية، كما أن مسؤولي المستشفيات في معرض جوابهم عن استفساراتنا يشتكون من عدم وفاء الوكالة الوطنية للتأمين الصحي بأداء مستحقات المراكز الاستشفائية، مما يشجع المستشفيات على التنصل من مسؤولية معالجة حاملي بطاقة الراميد، ما جعل من هذه الأخيرة وسيلة لحرمان المواطنين من التطبيب بدل توفيره لهم”.

في تصريح سابق أقر وزير الصحة  السابق أنس الدكالي في رد على نقطتي المجانية والتمويل قائلا : “توجد اختلالات صاحبت نظام المساعدة الطبية شأنه شأن جميع المشاريع والورش الصحية والاجتماعية الكبرى، لأن التطبيق على أرض الواقع هو الذي يكشف النواقص”.

وكان قد وعد بإصلاح هذه الاختلالات خلال ولاية الحكومة الحالية، إلا أنه لم يتوفق وأعفي، ومنها مسألة التمويل التي تحد من نجاعة النظام، إذ إنه من المرتقب وفق الدكالي إحداث مؤسسة أو صندوق عمومي خلال المرحلة المقبلة، مهمته الرئيسية والوحيدة ضمان وتوفير تمويل راميد.

 

 

اضف رد