panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

الناقد عبدالباري المالكي : دراسة نقدية لقصيدة (ياواهب القلب) للشاعر ماجد الربيعي

( أجال شاعرنا القدير ماجد الربيعي النظر كثيرا في سِنيّهِ الخمسين وأعاد الكرّة في قصيدة هي واحدة من روائعه بلا شك بشهادة المختصين من أساتذته وأقرانه الشعراء. نلمح ذلك من كلامه الذي اتقنه واجاده بعبارات مترفة ومصقولة ، فعزف على اوتاره بما يمكن لنا ان نَصِفَهُ انه عصب الشاعر ووجدانه في الصميم، فقد تحدث عن سنواته التي عرف فيها الآه منتحباً، ليقدم تجربته الشخصية للآخرين متأسياً بسنيّهِ الخمسين التي أقتضت طريقاً خاصاً بها في الأداء.

وربما كان نظم هذه القصيدة في هذا الوقت بالذات مدعاة للتأمل والمراجعة بعيداً عن ولولة الهلع من الشيب نفسه ، وقد ارتأى شاعرنا التصريح لا التلميح عن تعبه المضني ووهنه الذي يشعر به وروحه اليباب ، غير ان ذكاءه غلب في هذا المجال بفيض وجدانه فأسال الدموع ،ورسم صورة لنا (نحن الخمسينيين) في عالم الجمال، ضاهأتْ صورة الواقع المرير الذي يعيشه ً.

و في تجربته هذه، عبر عنها تعبيرا أقل مايقال عنه انه حسن ،بما اتخذه من حرمان دنياه وتنكّرها له رمزاً للتصبر المستجدىٰ من وجعه ونار حزنه الملتهب بأسلوب شاعري أخاذ ابكى المآقي وأسكبَ الدموع من حدقاتها حين يصرّح (وهو لايقبل التلميح) ان تواريخه مضينَ سدىً وكنَّ سنيّ جدبٍ في صورة استجلب فيها كل هذا الأسى دون ان يشدخ جماليتها اذْ قال فيها كل شيء مما كنا ننتظره منه.

وما يلفت النظر ان حنايا شاعرنا يحوطها صوت الآه ينتحب وهو ينبجس من وحي خيول الهمّ الجامحة التي استولت عليه في محاولاته الابتعاد عنها وهي تأبى الا القرب منه… وزهدُ شاعرنا عن حياته نتيجة اساه وآلامه ، ووصيتُهُ بالتوقف لهذا اللهاث المتعب ، لاتعني ابدا انها ذكريات آسية فحسب ،بل هي محض روح سابحة في فضاءات من النقاء والصفاء اللذين ينشدهما ، بأمنيات يجاذب فيها شاعرنا طرفي متعته بلا ابتذال لترديدها مستعيناً بعنصر التحديث وبث الروح في الصور الحزينة… والتكرار لدى شاعرنا يجعل القارئ والمتتبع يتلبث في قراءته لسعة دلالات تكراره، وهو وان تقارب فانه لايتشابه تشابهاً استنساخياً حيث استطاع ان يستخدم صيغاً يقف عندها قراؤه ومتتبعوه بلغته السليمة وذوقه الصحيح .

ومايلاحظ في هذا النظم الراقي ان شاعرنا لم يبرأ من آلامه لما نراه من لحظات ألم و اشارات تعب مستمر بما يتمم عمودية صوره الشاعرية من خلال حسناته التي تقع عليها عين الحاذق فهو يريد ان ينام قرير العين لا بشواردها وهو وان اختصم مع نفسه لكنه كان دقيق الاحساس واكثر واقعية لموسيقاه ذات النظم العروضي التام بلا حشو يمكن ان يؤخذ عليه ذات يوم….ً وخلاصة الأمر ان الصياغة الشعرية كانت مليئة بالدلالات التي اشعلت نار الصور المحكمة والمتحركة ،لا الصور المتنافرة التي لاتتراسل فيها الحواس الكليلة المتعبة. )

قصيدة (ياواهب القلب)

* ياواهبَ القلبَ أضنت قلبَكَ النُّوبُ وفي حَناياكَ صوتُ الآهِ يَنتَحِـــبُ

* تُلَملِمُ الصَّبرَ تَسْتَجديهِ من وَجَــعٍ ونارُ حُزنِكَ في جَنبَيكَ تَلتَهِــــــبُ

* بِكَ استَبَدَّت خيولُ الهَمِّ جامِحَــةً تَدُكُّ عُمرَكَ قَسراً حينَ تصطَخِــبُ

* تَعُدُّهُنَّ تَواريخاً مَضَينَ سُـــــــدىً سنيَّ جَدبٍ عَلاها الكَدُّ والتَعَــبُ

* عَدَّنْ سِراعاً وما أبقَينَ بارِقَــــــــةً كَأَنَّهُنَّ فُؤوسٌ فيكَ تَحتَطِــــــــبُ

* يبابُ روحِكَ من وَهمٍ تُرَمِّمُــــــــهُ وَكُلَّما رُمتَ بُعداً عَنهُ يَقتَــــــــرِبُ

* هيَ المآسي كوانينٌ بكَ اشتَعَلَــت وخفقُ قلبِكَ فيها الوَقدُ والحَطَبُ 

   * تُسابقُ العمرَ والخمسون في وَهَنٍ أما كفاكَ لُهاثَاً أيُّها التَعِــــــــــــــبُ 

 

اضف رد