و قالت نعيمة فرح برلمانية سابقة عن “حزب الحمامة”  “بأن الجميع يعلم بأن الحزب ليس على ما يرام.. هناك تجاوزات.. وهناك أخطاء جسيمة وهناك إقصاء.. وهناك إبعاد والأمر في كل هذا أن الآذان الصاغية منعدمة بل أكثر من ذلك بعض الوافدين على الحزب أبعدوا المناضلين الحقيقيين.. ولا يتعاملون إلا مع القبيلة مِنْ مَنْ أسميهم بالواي واي الذين لا رأي لهم”.

وأضافت فرح “حاولنا أن نُسمع صوتنا عبر مؤسسات الحزب.. فأبعدونا منها.. حاولنا إيصال رأينا لقيادة الحزب فلم نتمكن ووضعوا الحواجز بيننا.. لذلك جاء هذا الفضاء الذي يتسع للجميع..”.

ويظهر أسم سيدة أخرى إلى جانب نعيمة فرح، البرلمانية وفاء البقالي المقربة من محمد عبو عضو المكتب السياسي سابقاً ضمن الداعين لتشكييل حركة تصحيحية وإخراجها من البساط الأزرق إلى الواقع، سيما بعد خلافها الأخير مع أحد موظفي الحزب بالمقر المركزي الذي تقول البرلمانية، أنه تم تحريضه ضدها من طرف مصطفى بايتاس مدير المقر المركزي، ولهذا الغرض يطالب الداعين للحركة التصحيحية من أجل تغييره.

ووصفت مصادر مطلعة استقالة عبدالقادر تاتو وسعيد التانورتي ومجموعة من المستشارين بمثابة ضربة قاسية يتلقاها التجمع الوطني في مقاطعة يعقوب المنصور بالعاصمة الرباط، وتوقعت المصادر أن تحمل الخطوة تداعيات سلبية على شعبية الحزب وستؤثر على نتائجه في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة خاصة إذا خسر دائرة يعوقب المنصور التي كان للحزب فيها 10 مناصب جماعية ، أما بخصوص أكدال ضعيف حضور الحزب وفي منطقة حسان صعب جدا خوض المعركة المقبلة أما اليوسفية فلا حظ له بمعنى أدق أن قلعة العاصمة ستخرج من تحت سيطرة الأحرار .

وفي هذا السياق، بدا لافتاً خروج الرئيس السابق لجهة كلميم واد نون، عبد الرحيم بوعيدة، الأسبوع الماضي، مطالباً من خلال تدوينة له على “فيسبوك”، برأس أخنوش، من خلال حركة تصحيحية وعقد مؤتمر استثنائي للحزب. وحرص بوعيدة على توجيه سهام نقده لإدارة أخنوش لشؤون الحزب قائلاً: “لا أفهم جيداً المنطق الذي تدار به الأمور داخل بيت الأحرار، لكني متتبع جيد لحالة الاستياء العام التي يعيشها هذا الحزب الذي ندرك جيداً ولادته ونشأته، لكننا لا نفهم اليوم طريقة موته التي يسير لها بخطى ثابتة وبتصميم من قيادته”. واعتبر أن الحزب “يحتاج لمشرط الجراحة ليجتث جذور من أوصلوه لهذا المصير دون حتى علم زعيمه”.

واعتبر أن حزب “الأحرار” يحتاج إلى “حركة تصحيحية تخرج من صالونات التنظير ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى العلن لتعلن القطيعة أو الحوار، الاستمرار أو الانسحاب الجماعي”، لافتاً إلى أن “البقاء في حزب يحارب نفسه ويقتل نفسه، أشبه بانتحار ما لم يتدارك حكماء ومؤسسو الحزب ومناضلوه الحقيقيون الموقف”. وسأل: “من يقود اليوم حزب الأحرار؟ وإلى أين يسير به؟ أليست الحاجة ملحّة لعقد مؤتمر استثنائي لاختيار قيادة جديدة بمنطق الديمقراطية، لا بسياسة الأمر الواقع الذي أنتج قيادة بإجماع غريب”؟

وأضاف بوعيدة، على أن “الحزب وصل لحالة من الاستياء العام والتي يسير بسببها إلى الموت بخطى ثابتة وبتصميم من قيادته”، مضيفا أن “الحزب يحتاج لمشرط الجراحة ليجتث جذور من أوصلوه لهذا المصير دون حتى علم زعيمه”.

وانفجر هذا الصراع بشكل جلي، حينما قاد بيتاس، اليد اليمنى لأخنوش، بمناسبة مناقشة مشروع قانون المالية التعديل في يوليو/تموز الماضي، حملة منظّمة ضد زميله في الحزب وزير الاقتصاد والمالية، محمد بنشعبون، منتقداً بشكل مفاجئ، وعلى مرأى ومسمع الخصوم والحلفاء، أداء زميله.

وصعد نجم حزب التجمع الوطني للأحرار في  الساحة السياسية اوطنية منذ تولى قيادته أخنوش أواخر سنة 2016، ولا سيما بعد أن تمكن من الإمساك بخيوط تشكيل حكومة سعد الدين العثماني، وفرض شروطه أمام عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة السابق (29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 إلى 5 إبريل/نيسان 2017). ومنذ ذلك الحين عمل أخنوش، بكل ما أوتي من قوة على تقوية الحزب، وتجديد هياكله التنظيمية وتطعيمها بوجوه جديدة، راهن عليها محلياً وجهوياً لبلوغ هدفه المنشود بقيادة الحكومة المقبلة وكسر هيمنة الإسلاميين على صناديق الاقتراع.

ما كل ما يتمنى المرء يدركه،تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، إلا أن المؤشرات الأولية، قبل سنة من الانتخابات، لا تنبئ بتفاؤل كبير جراء حرب الاستنزاف الدائرة بين الجناحين المتصارعين داخل البيت التجمعي. ولئن كان حزب “الأحرار” قد استفاد كثيراً من الأزمات الداخلية التي واجهتها الأحزاب المنافسة له ممثلة في حزب “العدالة والتنمية” (بعد إعفاء أمينه العام السابق عبد الإله بنكيران من تشكيل الحكومة)، وحزب “الأصالة والمعاصرة” (بين أمينه السابق حكيم بنشماس وتيار المستقبل بزعامة الأمين العام الحالي عبد اللطيف وهبي) وحزب “الاستقلال” (بين الأمين العام السابق حميد شباط ومعارضيه)، إلا أنه يواجه، حالياً، أزمة داخلية تهدد حظوظه في النزال الانتخابي المقبل جراء رحيل عدد من الأسماء التي راكمت تجربة انتخابية، وما تعيشه فروع الحزب من صراعات، وكذلك عدم قدرته، في الوقت الحالي، على التحول إلى مركز جذب واستقطاب لفئة الأعيان، التي ما زالت رقما يصعب تجاوزه في الانتخابات المغربية.

ويشكل عام 2021 أول اختبار فعلي لحزب التجمع الوطني للأحرار أمام حزب العدالة والتنمية المتصدر خلال الانتخابات البرلمانية لعام 2011 و2016، خصوصا أمام فشل حزب الأصالة والمعاصرة بالإطاحة بالإسلاميين.

ويرى مراقبون أن قوة الحزب، الذي يصنف تاريخياً ضمن يمين الوسط، تكمن في قيادته ونوعية أعضاء مكتبه السياسي المشكل من 16 وزيراً حاليين وسابقين ومن رؤساء جهات ونخب برلمانية ورجال أعمال وأعيان، إلا أن ما يعيشه الحزب حالياً، من معركة “كسر العظام” وتصفية الحسابات بين أعضاء المكتب، يحول تلك القوة إلى نقطة ضعف ستؤثر على نتائجه ما لم يتم تدارك ذلك بالسعي نحو التوافق ودفن الخلافات.

ويبقى تحقيق قيادة “الأحرار” رهان الفوز بانتخابات 2021 صعب التحقق إن لم يكن مستحيلاً، فالحزب الذي له تاريخ من النتائج المتواضعة (احتل المرتبة الرابعة في انتخابات 2016 بـ37 مقعداً) على الرغم مما يتمتع به من قوة ضاربة على المستوى المالي واللوجستي، يعاني من نقطة ضعف قاتلة ترتبط بضعف تجذره في القواعد الشعبية، وحضوره في المجتمع المدني، وافتقاد ذراع إعلامي قوي، خلافاً لمنافسيه ولاسيما حزب “العدالة والتنمية”، الطامح لقيادة الائتلاف الحكومي للمرة الثالثة على التوالي.