panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

العمل الجمعوي في ظل جائحة كوفيد-19 : الحصيلة و الآفاق

محمد أعزوز*

لقد فاجئت جائحة كورونا العالم، فعقب إصدار منظمة الصحة العالمية في يناير 2020، نداء إلى جميع دول العالم بأن تكون على أهبة الاستعداد للوقاية من خطر الانتشار الدولي لفيروس كورونا المستجد، و ما تلاه من إعلان حالة الطوارئ في المغرب في 19 مارس 2020.  كان من المتوقع ان تلعب جمعيات المجتمع المدني دوراً هاماً و طلائعياً في مساندة مؤسسات الدولة الرسمية في مواجهة جائحة كورونا، و برزت بالتالي حالة التعبئة نتيجة الإرادة و الحس الوطني العالي للمتطوعين.

و لا بد من الإشادة بالأعمال الإيجابية التي قامت بها جمعيات المجتمع المدني، التي  كانت حاضرة  في مختلف أنحاء المملكة المغربية، لانخراطها باختلاف اختصاصاتها والمجالات التي تعمل فيها، إلى جانب نساء و رجال السلطة المحلية و أعوانهم، و رجال الأمن الوطني، و الدرك الملكي، و القوات المساعدة و القوات المسلحة الملكية، و رجال الوقاية المدنية، و الأطقم الطبية و الشبه الطبية و عمال النظافة.. و الدور الكبير الذي لعبته في مواجهة جائحة كورونا و التقليل من أثارها على المستوى الإقتصادي و الإجتماعي،  في ظرفية حرجة و استثنائية أوقفت حركة العالم.

سواء كانت تلك المساهمات التي قامت بها الجمعيات الخيرية، متمثلة في تقديم بعض الخدمات و المساعدات أو الجمعيات التي قامت بالتوعية و التحسيس  بفيروس كوفيد-19 و طرق الوقاية منه.

أو تظاهرات و أعمال فنية، أو  من خلال بعض الإبداعات سواء كانت لوحات أو  قصائد شعرية أو أغاني أو جداريات او من خلال إقامة لقاءات ونقاشات و ندوات رقمية عن بعد.

و شمل التضامن كذلك الأجانب المقيمين بالمغرب، من طرف الجمعيات الفاعلة في مجال الهجرة، بالإضافة إلى جمعيات كثفت من نشاطها في فترة الحجر الصحي.  و نذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، الجمعيات التي تعنى بمرضى السكري او التي تعمل في مجال الإعاقة.

و تم انشاء خطوط هاتفية للدعم النفسي، كما شاركت بعض الجمعيات في عملية التعقيم التي شملت بعض الأحياء،  و ساهمت جمعيات أخرى في تصنيع و توزيع معدات الوقاية من الفيروس. و أي عمل في هذه الظرفية الصعبة هو عمل ذو قيمة و أهمية كبيرة.

و اداء معظم المتطوعين كان جد رائع، حيث  ابانوا عن حس المسؤولية و روح التضامن.. بدليل أن صاحب الجلالة في خطاب العرش أشاد “بروح التضامن والمسؤولية، التي تعامل بها المواطنون والمواطنات، سواء على المستوى الفردي، أو ضمن المبادرات المشكورة لفعاليات المجتمع المدني، خلال فترة الحجر الصحي”.

إذن دور جمعيات المجتمع المدني، دور هام و استراتيجي و  دور تكميلي للمؤسسات السياسية  و الصحية  و الأمنية. و يمكن تلخيص دور جمعيات المجتمع المدني في ثلاث أدوار هي:

  • دور توعوي: و هو في اعتقادي أهم دور يجب أن تجسده جمعيات المجتمع المدني، و يتمثل في نشر الوعي لدى المواطنين حول خطورة وباء كورونا، وتحسيسهم بضرورة الالتزام بقواعد الصحة الأساسية، ووسائل الوقاية من هذا الوباء الخطير، وتقديم المعلومات الإرشادية لمساعدة المواطنين على التصدي للإشاعات في ظل هذه الأزمة، وتوعيتهم بخطورة عدم الانضباط والاستهتار بإجراءات السلامة.

  • دور ميداني: داعم و مكمل لما تقوم به السلطات العمومية في التصدي لهذا الوباء من خلال توفير الأطر المؤهلة لمعالجة الأثار الناجمة عن تلك الجائحة، مثل: تقديم المساعدات العينية والصحية للمواطنين، وتوزيع المواد الغذائية على المحتاجين، وتوفير المتطوعين المؤهلين للمساعدة في أعمال الرعاية.

  • دور رقابي: يهدف إلى الدفاع عن الحقوق الصحية و البيئية و الإقتصادية، و تلعب فيه الجمعيات، خصوصا الجمعيات الحقوقية و جمعيات حماية المستهلك، دور مهم في التوازن الداخلي للدولة، من خلال متابعتها لتطورات الأزمة في تفاصيلها و بشكل يومي و الوضع الإجتماعي، وكيفية تعامل الحكومة مع هذا الوضع الإستثنائي، ومتابعة شكاوى المواطنين داخل الحجر الصحي، والرقابة لضمان احترام السلطة التنفيذية أحكام الدستور، واحترام الحقوق والحريات أثناء فترة الطوارئ.

 بالنسبة لي كرئيس لجمعية البراق للتمنية و التضامن و العمل الإجتماعي، التي تهتم خصوصا بالتوعية و الثقافة و البيئة، لم يكن بمقدورنا البقاء مكتوفي الأيدي.. تكيفنا مع الوضع و انخرطنا في معركة كورونا.  قررنا المساهمة بقدر الاستطاعة بأنشطة عن بعد، و اعتمدنا على شبكات التواصل الاجتماعي أو ما يصطلح عليه بالنشاط الافتراضي Virtual Activism .

و مع تزايد المخاطر التي أصبح يمثلها كوفيد 19، أصبح من اللازم على الجميع بدون استثناء الحرص على حماية نفسه و حماية الآخرين من خطر الإصابة بهذا الفيروس، و للوقاية منه، لا بد من وعي و من معلومات طبية و علمية من مصادر موثوقة و مؤكدة.

و في ظل هذه الظرفية الإستثنائية التي يشهدها المغرب و العالم، انخرطت جمعية البراق، في التوعية و التحسيس بمخاطر هذا الوباء و الحث على اتخاد التدابير اللازمة للحد من انتشار كوفيد 19. انطلاقا من حرصنا و مسؤوليتنا المجتمعية و ضرورة تكاثف جهود الجميع، في إطار التعاون و التضامن، و توظيف القدرات و الخبرات للخروج من هذه الأزمة.

حيث قمنا :

  • بحملات رقمية في إطار التوعية الصحية بهدف إيصال المعلومة الصحيحة و مواكبة كل المستجدات بخصوص موضوع الساعة كوفيد-19  و ذلك حسب قدراتنا و مواردنا الذاتية

  • أنجزنا دليل علمي رقمي، يشمل معلومات مهمة عن فيروس كورونا كوفيد-19، و سبل الوقاية منه، حتى تتحقق الفائدة و تجتاز بلادنا هذه الأزمة بنجاح و باقل الخسائر.

  • و أنجزنا دليل علمي رقمي مفيد لفائدة الأطفال، مدعوم بالرسوم، و بلغة بسيطة للإجابة عن أسئلة الأطفال، أجيال المستقبل، و مساعدتهم على فهم و معرفة بعض المعلومات المهمة المتعلقة بالوقاية من وباء كوفيد-19.

و وضعنا نسخ في حجم pdf في متناول العموم و بالمجان يتم تحميلها عبر روابط في صفحة الجمعية على الفيسبوك و تم ارسالها و مشاركتها في المجموعات و عبر تطبيق واتساب.

  • تم إنجاز فيديو تحسيسي بكوفيد-19 لفائدة الأطفال

كما قمت في بداية تطبيق الحجر الصحي المنزلي، بإلقاء قصيدة زجلية توعوية بعنوان “بقى فدارك” على وسائل التواصل الإجتماعية بالإضافة الى كتابة بعض المقالات التي لها علاقة بالجائحة.

و نستمر في انجاز منشورات تحسيسية، من إنتاج الجمعية، تعزز الحث على الالتزام بالقرارات التي فرضتها الدولة، و نستمر كذلك في مواجهة الأخبار الزائفة لما لها من أثر سلبي على نفسية المواطنين في هذه الظرفية الصعبة.

 

و لا أريد إعارة بعض الجوانب السلبية أهمية كبيرة، رغم أننا سجلنا بعض الملاحظات التي لا أريد الخوض فيها في الوقت الراهن، و يبقى مع ذلك التساؤل؛ هل ما قام به بعض المحسوبين على جمعيات المجتمع المدني كان الغاية منه خدمة الصالح العام انطلاقا من الوازع الوطني، أم  فقط لتبرير المصاريف، بالنسبة للجمعيات الحاصلة على الدعم؟  أم  بهدف الدعاية، أو أن المساعدات دخلت فيها المحسوبية و الزبونية  و حسابات سياسية ضيقة؟  كما أود الإشارة كذلك إلى أن بعض المتطوعين أنفسهم لا يلتمزمون بالقواعد الصحية و لا يحترمون التباعد الإجتماعي و لا يحسنون استعمال  الكمامة أثناء الحملات التي يقومون بها ميدانيا!

 في حين أريد  أن أسلط الضوء على التحول الذي أحدثته جائحة كورونا، على النسيج الجمعوي، من خلال الإشارة إلى بعض النقاط بهذا الخصوص:

  • قيم التضامن والتآزر: رأينا من خلال بعض المبادرات الإنسانية بروز قيم التضامن والتآزر المتجذرة في المجتمع المغربي، خصوصا في الأحياء الشعبية.. و التي استهدفت فئات تعاني من الهشاشة، بالإضافة  للمسنين و  المصابين بأمراض مزمنة..  و استطاعت من خلال هذه المبادرات من التخفيف من آثار الجائحة.

  • انعدام الخبرة المسبقة:  تعامل جمعيات المجتمع المدني مع جائحة عالمية خطيرة بدون خبرة مسبقة.

  • عودة الثقة: فترة الحجر الصحي كانت فرصة لإعادة الثقة بالفاعل الجمعوي.

  • التحول الرقمي: شهدنا تحول رقمي كبير و الإنتقال  من العالم الواقعي الى العالم الافتراضي، حيث تم ا دماج البعد التكنولوجي وتقنيات التواصل عن بعد في الانشطة و الفعاليات بسبب الحجر الصحي المنزلي و التباعد الاجتماعي.

  • تغيير البرنامج السنوي: رأينا كيف تم إلغاء مجموعة من الأنشطة المبرمجة مسبقا أو إخضاعها لظروف حالة الطوارئ .

  • تدبير الأزمات: دور منظمات و جمعيات المجتمع المدني المهم و الحيوي في تدبير الأزمات في الكوارث الطبيعية و البيئية و في الحالة التي نعيشها عند انتشار الأوبئة .

  • صدور مشروع القانون رقم 18.18 المتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم و توزيع المساعدات لأغراض خيرية، و هو القانون الذي ينتظر المصادقة عليه ليخرج لحيز الوجود، و من شأنه تنظيم العمل الخيري و تجفيف المنابع على المسترزقين و المستغلين للفقر و الحاجة للإغتناء.

  • أن الديمقراطية التشاركية مهمة و ضرورية بل هي السبيل الأمثل في التصدي لجائحة كوفيد-19 و تدبير ما بعدها.

 كشفت الأزمة الوبائية أن لجمعيات المجتمع المدني دور أساسي و أهمية كبيرة في التحرك السريع والفعال بأبسط الوسائل، حيث أنها

أبانت على قوتها و نجاعتها و قدرتها على العمل الميداني و اليومي و القرب من المواطنين. و بأنها ركيزة من الركائز الأساسية التي تسهم في استمرار التوازن بالمجتمع و الحفاظ على الامن الإجتماعي.

و نتوقع أنه سيكون للمجتمع المدني دور أكبر مستقبلا لذلك،  ندعو لاستمرار التعبئة الشاملة لمواجهة جائحة فيروس كورونا ، و ندعو كذلك لتفعيل دور المجتمع المدني الاجتماعي و التنموي و الثقافي.

و نتمنى أن يستمر هذا الزخم و  تستمر جمعيات المجتمع المدني  في المزيد من المبادرات لمساندة الدولة في مواجهة أزمة كورونا و عواقبها المباشرة أو غير المباشرة على فئات من المجتمع.

والعمل على مواصلة تعزيز قيم التضامن والتآزر بين مكونات المجتمع و الرفع من منسوب الوعي و الثقة لذى المواطنين.

المسؤولية تقع على عاتق الجميع، لذلك أدعو المغاربة إلى الألتزام و الإمتثال للنصائح و التنبيهات، و ارتداء الكمامات و الحرص على النظافة و التباعد الإجتماعي، لأن القضاء على الفيروس رهين بالتزامهم بهذه التدابير الوقائية. و أدعو كل من يتواجد في الصفوف الأمامية لمواجهة الجائحة إلى عدم التراخي.

و يبقى أقوى سلاح في المعركة ضد فيروس كوفيد-19 هو التسلح بالوعي و الأمل و الإيجابية، و بذل المزيد من الجهد و التضحية لتجاوز الأزمة و  لبناء مغرب الغد، المغرب الحديث الذي يطمح له الجميع تحت القيادة الراشدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، الذي تميز خطابه بمناسبة الذكرى 67 لملحمة ثورة الملك و الشعب المباركة 20 غشت، بنبرة تعبوية للإستمرار في معركة كوفيد-19، و حتى نبقي على أهبة الإستعداد، أريد الختم مذكرا بمقتطف من خطاب جلالة الملك محمد السادس:

“إننا لم نكسب بعد، المعركة ضد هذا الوباء، رغم الجهود المبذولة. إنها فترة صعبة و غير مسبوقة بالنسبة للجميع. صحيح أنه كان يضرب بنا المثل، في احترام التدابير الوقائية التي اتخذناها، وفي النتائج الحسنة التي حققناها، خلال فترة الحجر الصحي. وهو ما جعلنا نعتز بما قمنا به، و خاصة من حيث انخفاض عدد الوفيات، و قلة نسبة المصابين، مقارنة بالعديد من الدول.

ولكن مع الأسف، لاحظنا مع رفع الحجر الصحي، أن عدد المصابين تضاعف بشكل غير منطقي، لأسباب عديدة.

فهناك من يدعي بأن هذا الوباء غير موجود؛ و هناك من يعتقد بأن رفع الحجر الصحي يعني انتهاء المرض؛ وهناك عدد من الناس يتعاملون مع الوضع، بنوع من التهاون والتراخي غير المقبول. وهنا يجب التأكيد على أن هذا المرض موجود؛ و من يقول عكس ذلك، فهو لا يضر بنفسه فقط، و إنما يضر أيضا بعائلته وبالآخرين.

و يجب التنبيه أيضا، إلى أن بعض المرضى لا تظهر عليهم الأعراض، إلا بعد 10 أيام أو أكثر، إضافة إلى أن العديد من المصابين هم بدون أعراض.  وهو ما يضاعف من خطر انتشار العدوى، و يتطلب الاحتياط أكثر. فهذا المرض لا يفرق بين سكان المدن والقرى، و لا بين الأطفال و الشباب و المسنين.

والواقع أن نسبة كبيرة من الناس لا يحترمون التدابير الصحية الوقائية، التي اتخذتها السلطات العمومية:  كاستعمال الكمامات، و احترام التباعد الاجتماعي، و استعمال وسائل النظافة و التعقيم.

 

 

*فاعل جمعوي

اضف رد