panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

بسبب كورونا.. أكثر من مليار دولار خسائر السياحة المغربية

كورونا يكلف السياحة المغربية بخسارة أكثر من مليار دولار في 5 أشهر، وهي نسبة أعلى من 33 في المائة خلال النصف الأول من العام 2020 بسبب الإجراءات التي فرضها تفشي فيروس كورونا ووباء كوفيد-19 الناجم عنه.

فقد تضرر القطاع السياحي في المغرب بأزمة كورونا وسجل تراجعا بأكثر من خمسين في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي، ما دفع الحكومة إلى تخفيف إجراءات الحجر والعمل على تشجيع السياحة الداخلية.

يخشى أصحاب المنشآت السياحية في المغرب من اتخاذ قرارات بتسريح العمالة للحد من خسائرهم، مطالبين الحكومة بوضع خطة لمساعدتهم على تجاوز الأزمة. ويمتد تأثير الفيروس والإغلاق والحجر وما رافقه من إجراءات لكبح الفيروس إلى واحد من أبرز مكونات قطاع السياحة، أي الفنادق.

فقبل وصول فيروس كورونا الجديد، الذي ظهر أول مرة في الصين في ديسمبر الماضي، إلى المغرب، كانت المطاعم تعج بالزبائن، وطلبات حجز الغرف الفندقية لم تكن تتوقف.
وبعد تفشي الفيروس المسبب لوباء كوفيد-19، تغير كل شيء، فأصبحت المطاعم خالية من الزبائن، والحجوزات الفندقية احتفت مع توقف قطاع النقل الجوي والسفر.

وتقول مسؤولة قسم الحسابات بأحد الفنادق في المغرب، فاطمة الطاهري « الغرف مقفلة منذ زمن بسبب غياب الحجوزات وتوقف الطيران، إضافة إلى خوف الزبائن من انتقال العدوى ».
وتضيف، في النصف الأول من هذا العام، تراجعت عائدات قطاع السياحة في المغرب بأكثر من 33 في المائة، حسب تقرير حديث لوزارة الاقتصاد، ما يعني أن فيروس كورونا حرم القطاع من قرابة 1.1 مليار دولار أمريكي.

وحول ذلك، يقول مدير المركز المغربي للحكامة والتسيير، يوسف كراوي فيلالي: « تراجع الأنشطة السياحية يقدر بستين في المائة، وهذا ينعكس على الإيرادات السياحية التي تراجعت وبالتالي سيصيب الضرر ميزانية الدولة ».

وفي انتظار إنهاء القيود المفروضة على السفر بين المدن والدول، يبقى الأمل معلقا بالدرجة الأولى على السياحة الداخلية.

ويقول مشرف على تسيير أحد الفنادق في المغرب، نبيل بورايسي: « نحن بحاجة إلى إستراتيجية عمل لنقوم من خلالها بجذب السائح المغربي الذي مثل 33 في المائة السنة الماضية من عدد السياح، حتى نتغلب على هذه الأزمة ».

غير أنه يمكن القول إن تداعيات فيروس كورونا كانت أكثر قسوة على العاملين البسطاء، إذ أصبحت فئة عريضة منهم عاطلة عن العمل نتيجة توقف الأنشطة السياحية.

وفي الوقت الذي كانت  تراهن فيه الحكومة على السياحة الداخلية، يرى عدد من النشطاء أن الأمر يقتضي إعادة النظر في الأسعار المرتفعة، وتحسين الخدمات.

“علا منتلقاو”، (إلى الملتقى)، هو شعار الحملة الترويجية التي أطلقتها وزارة السياحة المغربية، طوال فترة الحجر الصحي، للتعريف ببعض الوجهات السياحة الداخلية.

وأعلنت المملكة في 20 مارس/ آذار الماضي، حالة الطوارئ الصحية لمدة شهر، وتقييد الحركة في البلاد كوسيلة لـ “إبقاء كورونا تحت السيطرة”.

ووفق بيانات وزارة السياحة، استقبل المغرب عام 2019 حوالي 13 مليون سائح، بزيادة 5 بالمئة عن سنة 2018.

فيما حقق القطاع نموا في ليالي المبيت بنسبة 5 بالمئة، لتبلغ أكثر من 25 مليون ليلة مبيت السنة الماضية، وحقق عائدات مالية بقيمة 78 مليار درهم (8 مليارات دولار).

لم يكن المغرب، الذي يعتبر قطاع السياحة من ركائز الاقتصاد الوطني، بمنأى عن تأثيرات الجائحة التي ضربت العالم، وهذا ما أكدته بالأرقام، وزيرة السياحة نادية العلوي، أمام البرلمان في التاسع من يونيو المنصرم.

وأكدت العلوي انخفاض عدد السياح الوافدين بنسبة 45 بالمئة خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، فيما تراجعت ليالي المبيت بـ42 بالمئة، وانخفضت عائدات القطاع بنحو 15 بالمئة.

هذا الوضع، جعل العديد من الفاعلين يطرحون سؤال: كيف يمكن تجاوز هذه الوضعية التي مست قطاعا حيويا بالنسبة للاقتصاد الوطني؟ وهل يكمن البديل في السياحة الداخلية؟.

وتهدف استراتيجية وزارة السياحة، في مرحلة ما بعد رفع قيود الحجر الصحي، إلى استهداف تنشيط السياحة الداخلية.

واستفادت الشركات السياحية، من الإجراءات التي أقرتها الحكومة للتخفيف من وطأة الأزمة، من تأجيل سداد قروضها وإرجاء دفع الضرائب، بالإضافة إلى تقديم القروض بأقل الفوائد، وتقديم تعويضات شهرية عن فترة التوقف لـ70 بالمئة من المستخدمين بالقطاع.

العديد من الفنادق التي وضعت نفسها رهن الإشارة لإيواء الأشخاص الذين أجلتهم السلطات المغربية من الخارج، تستعد من جديد لاستقبال زبائنها العاديين، بعد شروع المغرب في التخفيف من قيود الحجر الصحي، بحسب مسؤول مغربي.

ويقول يوسف الزاكي، رئيس المجلس الجهوي للسياحة (حكومي)، بجهة الشرق (تتكون البلاد من 12 جهة)، إن “المؤسسة التي يشرف عليها، مستعدة للمرحلة المقبلة ووضعت خطة عمل للتعامل مع الوضع”.

وفي حديثه للأناضول، يشير “الزاكي” إلى أن رهان القطاع خلال الموسم الحالي، هو إقناع المغاربة بجدوى السياحة الداخلية.

ويتابع: “المنطقة الشرقية التي تضم واحدة من الوجهات السياحية المعروفة (مدينة السعيدية)، وضعت مخططا للترويج الواسع على جميع المنصات والوسائل المتاحة، لجذب السياح الداخليين”.

بالموازاة مع حملة الترويج للوجهة، والتي يجري التحضير لمثيلاتها على مستوى الجهات الأخرى، يقوم المجلس بحملة تحسيسية لدى الفنادق ومؤسسات الإيواء حول كيفية إعادة التشغيل.

** أسعار مرتفعة

ومع استمرار شكوى السياح المغاربة من ارتفاع أسعار الخدمات الفندقية، دعا نشطاء إلى تخفيض أسعار الفنادق والخدمات لتشجيع السياحة.

وفي تدوينات على منصات التواصل الاجتماعية، انتقد عدد من المواطنين ارتفاع أسعار الفنادق والخدمات بعدد من المناطق في البلاد.

وقال محمد بابا حيدة (موظف حكومي)، إن “السياحة الداخلية في المغرب غير مشجعة، نظرا لغياب المنطق في الأثمنة المرتفعة مقابل خدمات بلا جودة”.

وفي تدوينة له على صفحته بموقع “فيسبوك”، قال حيدة: “بلغ عدد السائحين المغاربة إلى إسبانيا عام 2008، نحو 900 ألف شخص. وبلغت مصاريفهم هناك 500 مليون دولار، بحسب تقرير سابق لموقع ميديا 24 (مستقل)”.

وأضاف: “الآن فرصة أمام قطاع السياحة للتصالح مع السائح الداخلي، بعد رفع الحجر الصحي وعودة الحياة بشكل تدريجي إلى طبيعتها، لأنه المعول عليه لتحريك عجلة القطاع بعد توقفها للأسباب المعروفة”.

بدوره، قال القيادي بحزب الاستقلال (معارض)، عادل بنحمزة، إن “العودة للحديث عن السائح المغربي في لحظات الأزمة فقط، أمر غير جدي إذا لم تتم مراجعة شاملة لطريقة التعامل معه”.

وأضاف، في تدوينة على “فيسبوك”، أن “كثير من المغاربة يفضلون الوجهة الإسبانية بعدد يقارب مليون سائح، والأمر في غالبيته لا يتعلق بوجاهة اجتماعية، بل فقط لأن الأسعار هناك أقل من مراكش (شمال) وأغادير (وسط) ومارتيل (أقصى شمال)”.

اضف رد