panneau publicitaire maroc decoupe laser casablanca imprimerie casablanca imprimerie casablanca imprimerie maroc objet publicitaire maroc

انطلاق الحوار الليبي في المغرب على آمل إنهاء الصراع عبقرية الدبلوماسية الهادئة في معالجة الأزمات بعيدا عن المهاترات السياسية

بأسلوبها النشط وسياستها الهادئة والفعالة في حل الأزمات بالحوارات واللقاءات والمناقشات، شكلت المملكة المغربية تحدياً فعلياً للنظريات الجيوسياسية والمفاهيم التقليدية في العلاقات الدولية، بل وأصبح التوسط  وعقد المفاوضات واللقاءات مرتبطا بالخط السياسي الذي تنتهجه المملكة في كثير من القضايا الإقليمية والعربية والأفريقية والدولية.

بوزنيقة (المغرب)- انطلق اليوم بمدينة بوزنيقة المغربية جنوب العاصمة الرباط حوار ليبي بين وفدي المجلس الأعلى للدولة وبرلمان طبرق، ويستمر حتى غدأً الاثنين على أمل أن يشكل أساسا لاتفاق ينهي الصراع في ليبيا.

وتتمتع المملكة المغربية الشريفة بقيادة حضرة جلالة الملك المفدةى محمد السادس حفظه الله بتجربة كبيرة ومتميزة في تسوية النزاعات الإقليمية والعربية والأفريقية وتعتمد المملكة دبلوماسية هادئة في معالجة الأزمات بعيدا عن المهاترات السياسية وسط أمال بأن يعطي دفعة لعملية السلام في ليبيا التي يعد استقرارها استقرار شمال أفريقيا والمتوسط.

وقال وزير الخارجية ناصر بوريطة خلال افتتاح جلسة الحوار بين وفدين من المجلس الأعلى للدولة (طرابلس) وبرلمان طبرق (شرق) الداعم لقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر “قد يكون (الحوار الليبي) مقدمة لاتفاقيات تنهي الأزمة الليبية” .

وأضاف بوريطة أن “الحوار المنعقد في المملكة المغربية الشريفة من الممكن أن يكون له مقاربة عملية لإعادة الثقة وبناء التفاهمات وإنضاج الأفكار والتهيئة للاتفاقيات”، مشددا على أن الرباط تثق في الأطراف الليبية للوصول إلى حل والخروج من أزمتها.

وقبل بدء المحادثات قال بوريطة “المغرب مستعد لتهيئة فضاء للنقاش بين الليبيين وفق إرادتهم وسنصفق لما سيتفقون عليه”، مضيفا “ليس للمغرب أي أجندة ولا أية مبادرة”.

وأشاد بـ”الدينامية الإيجابية الأخيرة التي تمثلت في وقف إطلاق النار بليبيا”، مشيرا إلى أن”المبادرات الليبية، بما فيها مبادرتي رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري، ورئيس نواب طبرق عقيلة صالح، من الممكن أن تعطي أرضية للسير نحو حل للأزمة الليبية”.

ويشارك في الحوار 4 أعضاء من المجلس الأعلى للدولة و9 نواب من مجلس طبرق.

وزار كل من خالد المشري وعقيلة صالح، الرباط في نهاية يوليو/تموز الماضي، لكنهما لم يعقدا اجتماعا معا، إذ اقتصر الأمر على لقاءات منفصلة مع مسؤولين مغاربة.

وكان طرفا النزاع الليبي وقعا في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، اتفاقا سياسيا بمنتجع الصخيرات بالمملكة المغربية، وهو الاتفاق الذي انبثقت عنه حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج إضافة إلى التمديد لمجلس النواب وإنشاء مجلس أعلى للدولة.

من جهته، أكد ممثل حكومة طرابلس عبد السلام الصفراوي، أن حكومته “تتطلع لكسر حالة الجمود واستئناف العملية السياسية وعقد لقاءات بناءة مع شركائنا في مجلس النواب للتوصل إلى حل توافقي سياسي سلمي ينهي المشاكل التي تعاني منها ليبيا”.

وتوج حوار بوزنيقة بين وفدي طرابلس وطبرق، المساعي التي قام بها المغرب في الفترة الأخيرة، لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين.

وقد استقبلت المملكة المغربية أواخر يوليو المنصرم، بناء على دعوة من رئيس البرلمان المغربي، كلا من رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري.

وخلال مباحثاته مع مسؤولين مغاربة، عرض رئيس مجلس النواب عقيلة صالح “مبادرة المجلس لحل الأزمة في ليبيا” وقد لقيت المبادرة ترحيبا من قبل المغرب.

في المقابل، تطرق رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري إلى “إمكانية إدخال تعديلات على اتفاق الصخيرات بما يتوافق مع المرحلة الحالية”.

وقد أكد رئيس الديبلوماسية المغربية حينها أن “المبادرات الليبية، بما فيها ما اقترحه رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، خالد المشري، ورئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ممكن أن تعطي أرضية للسير نحو حل للأزمة الليبية”.

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالنيابة، ستيفاني ويليامز، قد زارت المغرب قبل أسابيع، في إطار المشاورات التي تقودها مع مختلف الأطراف الليبية وكذا مع الشركاء الإقليميين والدوليين بغية إيجاد حل للأزمة الليبية.

واعتبر الخبير في الشؤون الأفريقية والعلاقات الدولية، خالد الشكراوي، أن الاجتماع الذي يحتضنه منتجع بوزنيقة، هو اجتماعي “أولي من حيث الشكل والمضمون ولا يعتبر نهائيا مؤتمرا على شاكلة مؤتمر الصخيرات 2015”.

واعتبر الشكراوي أن أهمية اللقاء المباشر في هذه المرحلة ربما تكمن في “استماع الأطراف لبعضها البعض، وخلق أرضية للتواصل ليس أكثر”، مشيرا إلى صعوبة التكهن بالتوصل إلى تفاهمات في الأمد القريب، بالنظر لحجم الخلافات القائمة بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بالمجلس الرئاسي المقبل وتوزيع المناصب السيادية.

وكانت رئيسة المركز مركز التفكير الكولومبي “سبيلاتام” ، كلارا ريفيروس، ابرزت في غشت الماضي في مقال تحليلي بعنوان “الأزمة الليبية واتفاق الصخيرات”، الجهود التي يبذلها المغرب لحل الأزمة الليبية، مشيرا إلى تزايد الدعوات المطالبة باستئناف المسار الذي حدده اتفاق الصخيرات.

وأشارت كلارا،  إلى أن المملكة المغربية، ما فتئت تشدد على أن الحوار الوطني الليبي هو السبيل الوحيد الكفيل بحل الأزمة التي تعيشها  ليبيا، وبأن هناك  “تقدير” للإسهام وللدور الذي يضطلع به المغرب بهدف التوصل إلى حل.

وفي هذا الصدد، ذكرت ريفيروس، على الخصوص، بالقمة الـ 33 للاتحاد الإفريقي التي جدد خلالها المغرب التأكيد على الحاجة إلى تسوية سياسية وسلمية للأزمة الليبية طبقا لمقتضيات اتفاق الصخيرات لسنة 2015.

وأضافت أن مجلس جامعة الدول العربية عقد، في يونيو الماضي، اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية أكد خلاله “دعمه الكامل للاتفاق السياسي الليبي الموقع بين الفرقاء الليبيين بالصخيرات في دجنبر 2015″، مسجلة “انشغال المملكة بتدهور الوضع في ليبيا على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية”.

وذكر مركز التفكير الكولومبي أن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أشار إلى أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تظل أداة مهمة ينبغي تعزيزها وإعادة هيكلتها، مسجلة أن الاجتماعات السبعة التي عقدت بعد اجتماع الصخيرات لم تتمكن من الدفع بالوضع إلى الأمام.

وخلصت ريفيروس إلى أن المغرب بمقدوره إعطاء زخم جديد لاتفاق الصخيرات من خلال استضافة مؤتمر “الصخيرات 2” لتعزيز الحوار بين مختلف الأطراف الليبية، مشيرة إلى أن المشري ومبعوث رئيس مجلس النواب الليبي، عبد الهادي الحويج، أشادا بالجهود التي يبذلها المغرب لحل الأزمة الليبية وطلبا من المملكة مواصلة الاضطلاع بدورها في هذا الملف.

اضف رد